فنانة الشعب … زينب
ولدت الفنانة الراحلة زينب عام (1931) في الكوت ، وسط عائله كبيره يعيلها موظف حكومي ( مدير زراعة الكوت )، وشهدت طفولتها في المدينة تناقضات ونمو التيارات السياسية الوطنية المعادية للاستعمار ، ووجد ت انعكاس هذا التيار في البيت ، احد أشقائها كان ينتمي إلى حزب الاستقلال ، والآخر كان شيوعيا ، ووالدها رجل متدين متسامح . مالت منذ أن بدأت تعي بقوه إلى أفكار أخيها الشيوعي، وفي سن مبكر ، انخرطت تشارك في المظاهرات التي كان يقوم بها الشيوعيون ، وكانوا آنذاك كما تصفهم زينب ((… يوجد منهم نفر قليل العدد في المدينة ، لكنهم باستطاعتهم آنذاك تجييش المظاهرات الجماهيرية الضخمة )). في نهاية الأربعينات أنهت الدراسة الثانوية ، ودخلت دار المعلمين العالية في بغداد ، وتخرجت عام 1952 تحمل بكالوريوس في الأدب العربي. وبعد التخرج من الجامعة ، عينت مدرسه للغة العربية في الكوت في عام 1953 لم تستمر في عملها سوى أشهر ، ومن البدايات اظهر المتنفذون في المدينة أنهم غير راغبون بان تستمر المدرسة الشيوعية في عملها بالمدرسة ، فطلبت الانتقال للعمل في مدرسه أخرى في مدينة العمارة ، وبعد أشهر فوجئت بنقلها من العمارة إلى الرمادي ، وبعد شهر نقلت إلى مدينة الشطره ، وبعد أيام من انتقالها طردت من العمل مع أخويها لأسباب( مقتضيات المصلحة العامة).ولم تعد للعمل إلا بعد تموز 1958 ، تفرغت في فترة البطالة الطويلة للعمل الحزبي بعد ان تزوجت من زميل كان لها في الدراسة بدار المعلمين العالية ( نوري اكبر ) ، زوجها الأول الذي دعمها وشجعها وساند خطواتها الأولى بمعية أشقائها في السينما ( سعيد افندي ) 1967 ، ثم في المسرح لاحقا بعد تموز 1958 ، مفتتحه مجدها الفني ، ومجد المسرح السياسي ، في اول مسرحيه لها، و لفرقة المسرح الفني الحديث ( اني امك ياشاكر ) ، الذي دام عرضها بلا توقف لشهر كامل وثلاثة أيام في العرض الأول لها ، وثلاثة أسابيع في العرض الثاني لها في العام التالي ، وهذا الرقم يعتبر في حينها أطول مدة عرض لمسرحيه تقدم في العراق.ولاقت المسرحية انبهارا غير عادي حتى على مستوى رجال المسرح آنذاك ، تذكر زينب باعتزاز كيف أن قيادة ثورة 14 تموز قد شاهدت المسرحية وجاءوا ليحيوها خلف الكواليس وتذكر أيضا أن سلام عادل وحسين أبو العيس وآخرين من قيادة الحزب هنئوها على أدائها في المسرحية ، و تصف بتأثر أول لقاء بها بيحيى فائق فتقول (…جاءني وأنا خلف المسرح بعد العرض ، رجل أشيب وجثم على الأرض واخذ بيديه قدمي ، وأنا في ملابس أم شاكر ، فارتعبت وحاولت أن اسحب قدمي ، إلا انه أصر وقال لي انه يفعل هذا تقديرا منه لام شاكر التي هي رمز لكل أم عراقيه مناضله .)) برزت زينب بسرعة بعد هذا العمل كما لم تبرز أي ممثله من قبلها ، إذ أحدثت ( آني امك ياشاكر ) ضجة إعلاميه كبيره في الصحف والإعلام حول المسرحية وحولها كممثله ، حتى أن الناس في الشارع ومعارفها وأصدقائها اخذوا يلقبوها ( بأم شاكر ) وأطلق عليها بعد أدائها لهذا الدور لقب ( فنانة الشعب ) عززت كثيرا من ثقتها بنفسها ،والشعور بالرفعة والشموخ والسمو التي لازمت شخصيتها حتى وفاتها ، وظلت وفيه لمثل ( أم شاكر ) البطولية التي تقمصتها في حياتها العادية ، وهي في الواقع رغم ثراء تاريخها الفني الحافل بالأعمال المسرحية الهامة ، وتنوع الشخصيات التي أدتها طوال 45 سنه في المسرح، إلا إنها بقيت للنهاية معتزة بأدائها لهذه الشخصية ، كأنها لم تؤد في حياتها سوى شخصية ( آني أمك يا شاكر ) لربما استمدت في أواخر أيامها وهي تصارع السرطان سر القوه في مواجهه المرض من هذه الشخصية التراجيدية . المسرح بالنسبة لهاكما تذكر في لقاءاتها الصحفية عبارة عن وسيله للتعبير عن أفكارها ومعتقداتها وانحيازها إلى جانب الشعب ،ولا تعتبر نفسها إنها فنانه وكفى، بل هي فنانه شيوعيه. اضطرت بعد انقلاب شباط 1963 الاختفاء في كردستان إلى نهاية عام 1964 حيث طرد الانقلابين بانقلاب عسكري مضاد ، وعادت إلى بغداد بعد أن هدأ الوضع ، لتبدءا حياة صعبه فقد انفصلت في هذه الفترة عن زوجها الأول ، وعاشت في بيت شقيقها ، في وضع اقتصادي صعب ، فمارست مهنة الخياطة بالقطعة في البيت لتعيش، ولم تعد إلى الوظيفة الا بعد عام 1968 .
عادت لفرقتها ( فرقة المسرح الفني الحديث ) بعد إعادة إجازتها عام 1965 ، وسافرت معها إلى الكويت سنة 1966 ، تزوجت ثانية من الفنان لطيف صالح في بدايات السبعينات من القرن الماضي ، وتركا معا العراق في عام 1979 ليعيشا حياة شاقه وصعبه في المنافي بداء من الكويت وبلغاريا واليمن وسوريا وأخيرا في السويد حيث توفيت بمرض السرطان هناك عام 1998 ، ودفنت في مدينة يوتوبوري بالسويد حيث كانت تعيش. كانت تحاول في أي بلد تحل فيه في الغربة أن تلف حولها الشباب المسرحيين وتشكل منهم فرقه تقدم عملا او عملين وينفرط عقدها ، بتشتت أعضائها ، وزينب مثقفه من طراز جيد ، كتبت القصة والمقالة ونشرتها في الصحف منذ أوائل الخمسينات بأسماء مستعارة ، مره باسم ( سميرة الفقراء ) ومره أخري باسم ( زينب) وكتبت التمثيلية التلفزيونية والإذاعية.
أشهر أعمالها بعد ( آني امك ياشاكر ) ( الخال فانيا ) و(عقدة حمار ) و( البستوكه ) و( فوانيس)و(وصوره جديدة ) و(النخله والجيران ) و(الخرابه ) وآخر أعمالها في الفرقة قبل أن تغادر العراق ( بيت برناردا البا ) ، وتوفيت في
السويد عام 1998م .
اعداد : حسن نصراوي
ولدت الفنانة الراحلة زينب عام (1931) في الكوت ، وسط عائله كبيره يعيلها موظف حكومي ( مدير زراعة الكوت )، وشهدت طفولتها في المدينة تناقضات ونمو التيارات السياسية الوطنية المعادية للاستعمار ، ووجد ت انعكاس هذا التيار في البيت ، احد أشقائها كان ينتمي إلى حزب الاستقلال ، والآخر كان شيوعيا ، ووالدها رجل متدين متسامح . مالت منذ أن بدأت تعي بقوه إلى أفكار أخيها الشيوعي، وفي سن مبكر ، انخرطت تشارك في المظاهرات التي كان يقوم بها الشيوعيون ، وكانوا آنذاك كما تصفهم زينب ((… يوجد منهم نفر قليل العدد في المدينة ، لكنهم باستطاعتهم آنذاك تجييش المظاهرات الجماهيرية الضخمة )). في نهاية الأربعينات أنهت الدراسة الثانوية ، ودخلت دار المعلمين العالية في بغداد ، وتخرجت عام 1952 تحمل بكالوريوس في الأدب العربي. وبعد التخرج من الجامعة ، عينت مدرسه للغة العربية في الكوت في عام 1953 لم تستمر في عملها سوى أشهر ، ومن البدايات اظهر المتنفذون في المدينة أنهم غير راغبون بان تستمر المدرسة الشيوعية في عملها بالمدرسة ، فطلبت الانتقال للعمل في مدرسه أخرى في مدينة العمارة ، وبعد أشهر فوجئت بنقلها من العمارة إلى الرمادي ، وبعد شهر نقلت إلى مدينة الشطره ، وبعد أيام من انتقالها طردت من العمل مع أخويها لأسباب( مقتضيات المصلحة العامة).ولم تعد للعمل إلا بعد تموز 1958 ، تفرغت في فترة البطالة الطويلة للعمل الحزبي بعد ان تزوجت من زميل كان لها في الدراسة بدار المعلمين العالية ( نوري اكبر ) ، زوجها الأول الذي دعمها وشجعها وساند خطواتها الأولى بمعية أشقائها في السينما ( سعيد افندي ) 1967 ، ثم في المسرح لاحقا بعد تموز 1958 ، مفتتحه مجدها الفني ، ومجد المسرح السياسي ، في اول مسرحيه لها، و لفرقة المسرح الفني الحديث ( اني امك ياشاكر ) ، الذي دام عرضها بلا توقف لشهر كامل وثلاثة أيام في العرض الأول لها ، وثلاثة أسابيع في العرض الثاني لها في العام التالي ، وهذا الرقم يعتبر في حينها أطول مدة عرض لمسرحيه تقدم في العراق.ولاقت المسرحية انبهارا غير عادي حتى على مستوى رجال المسرح آنذاك ، تذكر زينب باعتزاز كيف أن قيادة ثورة 14 تموز قد شاهدت المسرحية وجاءوا ليحيوها خلف الكواليس وتذكر أيضا أن سلام عادل وحسين أبو العيس وآخرين من قيادة الحزب هنئوها على أدائها في المسرحية ، و تصف بتأثر أول لقاء بها بيحيى فائق فتقول (…جاءني وأنا خلف المسرح بعد العرض ، رجل أشيب وجثم على الأرض واخذ بيديه قدمي ، وأنا في ملابس أم شاكر ، فارتعبت وحاولت أن اسحب قدمي ، إلا انه أصر وقال لي انه يفعل هذا تقديرا منه لام شاكر التي هي رمز لكل أم عراقيه مناضله .)) برزت زينب بسرعة بعد هذا العمل كما لم تبرز أي ممثله من قبلها ، إذ أحدثت ( آني امك ياشاكر ) ضجة إعلاميه كبيره في الصحف والإعلام حول المسرحية وحولها كممثله ، حتى أن الناس في الشارع ومعارفها وأصدقائها اخذوا يلقبوها ( بأم شاكر ) وأطلق عليها بعد أدائها لهذا الدور لقب ( فنانة الشعب ) عززت كثيرا من ثقتها بنفسها ،والشعور بالرفعة والشموخ والسمو التي لازمت شخصيتها حتى وفاتها ، وظلت وفيه لمثل ( أم شاكر ) البطولية التي تقمصتها في حياتها العادية ، وهي في الواقع رغم ثراء تاريخها الفني الحافل بالأعمال المسرحية الهامة ، وتنوع الشخصيات التي أدتها طوال 45 سنه في المسرح، إلا إنها بقيت للنهاية معتزة بأدائها لهذه الشخصية ، كأنها لم تؤد في حياتها سوى شخصية ( آني أمك يا شاكر ) لربما استمدت في أواخر أيامها وهي تصارع السرطان سر القوه في مواجهه المرض من هذه الشخصية التراجيدية . المسرح بالنسبة لهاكما تذكر في لقاءاتها الصحفية عبارة عن وسيله للتعبير عن أفكارها ومعتقداتها وانحيازها إلى جانب الشعب ،ولا تعتبر نفسها إنها فنانه وكفى، بل هي فنانه شيوعيه. اضطرت بعد انقلاب شباط 1963 الاختفاء في كردستان إلى نهاية عام 1964 حيث طرد الانقلابين بانقلاب عسكري مضاد ، وعادت إلى بغداد بعد أن هدأ الوضع ، لتبدءا حياة صعبه فقد انفصلت في هذه الفترة عن زوجها الأول ، وعاشت في بيت شقيقها ، في وضع اقتصادي صعب ، فمارست مهنة الخياطة بالقطعة في البيت لتعيش، ولم تعد إلى الوظيفة الا بعد عام 1968 .
عادت لفرقتها ( فرقة المسرح الفني الحديث ) بعد إعادة إجازتها عام 1965 ، وسافرت معها إلى الكويت سنة 1966 ، تزوجت ثانية من الفنان لطيف صالح في بدايات السبعينات من القرن الماضي ، وتركا معا العراق في عام 1979 ليعيشا حياة شاقه وصعبه في المنافي بداء من الكويت وبلغاريا واليمن وسوريا وأخيرا في السويد حيث توفيت بمرض السرطان هناك عام 1998 ، ودفنت في مدينة يوتوبوري بالسويد حيث كانت تعيش. كانت تحاول في أي بلد تحل فيه في الغربة أن تلف حولها الشباب المسرحيين وتشكل منهم فرقه تقدم عملا او عملين وينفرط عقدها ، بتشتت أعضائها ، وزينب مثقفه من طراز جيد ، كتبت القصة والمقالة ونشرتها في الصحف منذ أوائل الخمسينات بأسماء مستعارة ، مره باسم ( سميرة الفقراء ) ومره أخري باسم ( زينب) وكتبت التمثيلية التلفزيونية والإذاعية.
أشهر أعمالها بعد ( آني امك ياشاكر ) ( الخال فانيا ) و(عقدة حمار ) و( البستوكه ) و( فوانيس)و(وصوره جديدة ) و(النخله والجيران ) و(الخرابه ) وآخر أعمالها في الفرقة قبل أن تغادر العراق ( بيت برناردا البا ) ، وتوفيت في
السويد عام 1998م .
اعداد : حسن نصراوي
إلغاء إعجابي · · مشاركة


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق