الأحد، 12 يناير 2014

Khadija El-Sa'adi/مقال الشاعرة والكاتبة _ الحرية .....

Khadija El-Sa'adi
الحريّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة

يظن البعض بأن مُمارسة الحريّة أمرٌ سهلٌ ولا يحتاج إلى جهدٍ أو وقفةٍ مع الذات.
وقد تبدو للبعضِ الآخر مفهومة وواضحة المعاني. كلا الطرفين يدرجونها ضمن مفاهيم ومقولات يتناولونها، ويفسرونها وفق إدراكهم الخاص جاهلين أموراً أخرى، ربما تكون هي الشيء الأهم في ممارسة الفعل الحرّ.
ما يسببه فعل الحريّة المغلوط هو الإساءة إلى الآخر دون دراية وانتباه، أو عدم إدراك لما يقول ويفعل مُوقناً بصواب فعله، وفاعليته، وأنه حرّ فيما يقول ويفعل.
الحريّه فعل تشاركي ذو منفعة عامة. عمق معرفي، تداخل الخاص والعام، فضاء من الوعي المتكامل، إدراك كلّي لما يحيط بنا، وغور أعماق الآخر والتفاعل معهُ والأخذ بيده نحو جادّة الصواب.
والحريّة أن نُشعِر الآخر بأهميته، وأن الحياة بدون الآخر الفعّال، لا يمكن لها أن تستمر، وإن الحاجة ضروريّة دائماً لمعرفة المزيد، والتواصل مع الغير، والتماهي معهُ لتكتسب الحريّه معناها الأفضل.
التصرفات الفرديّة، الغير واعية غالباً ما تؤدي إلى الفوضى السلبية، و تدمير الذات الفرديّة وصولا إلى تفشي الدمار الجمعي في الذات الجماعية، وفي العلاقات العامة، وتفكيك وتمزق المجتمع وانهياره وسقوطه في دوامة الخراب النفسي الفردي والمجتمعي. بدايته كلام غير مُتزن، وغير مسؤول وفي غير محله، لتتسع الهوّة، تعقبها ردود فعل مُتباينة لا تنفع في شيء. ردود الفعل السريع والغير مدروس، ضياع، و شكل لا يحتوي في مضمونه بذور التواصل والسعي للتغيير. فمن يعتبرها ممارسة عمل حرّ، عليه أن يغور في مفهوم الحريّة أكثر ويبحث عن نتائجها قبل أي شيءٍ آخر.
الحريّة أيضاً أن نعي بإدراك سليم كلّ فعل نقوم به كي تكون النتائج خالية من الغُبن والمظالم. قد تسير الحريّة بالبعض إلى درب النور .
من يكتنفه نور القلب والعقل الفعّال والنظرة الثاقبة لا يخطئ أبداً. الإنسان الحر ابن الحياة التي تعرف بفعلها ماذا تُريد.
من يعرف النقاء قولاً وفعلاً ويسعى إليه يفهم معنى الحريّة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق